الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
269
الطفل بين الوراثة والتربية
الخلقية . . . بل إن هذا الأمر يتعارض مع الشرف الإنساني والميول البشرية العالية . إن الإنسان أعظم من أن يكون عبداً مطيعاً لشهواته ، وأسيرا منقاداً لغرائزه . الأحرار : لا شك أن الغريزة الجنسية تتطلب الاستجابة لها وإرضاءها كسائر الغرائز ، وعلى كل فرد أن يشبع هذه الغريزة وفقاً لقانون الخلقة . ولكن النقطة الجديرة بالاهتمام هي أن الشهوة يجب أن تكون مسخرة للإنسان ، لا أن يكون الإنسان مسخراً لشهوته . إن الذي نقاد لرغباته وأهوائه ليس حراً ، بل هو عبد ذليل لشهوته . إن الأحرار هم الذين يستطيعون السيطرة على حب المال والجاه والشهوة بقوة الإيمان والعقل ، وفي ظل الأخلاق والفضائل . وفي هذا يقول أمير المؤمنين عليه السلام : - 1 - « من ترك الشهوات كان حراً » ( 1 ) . 2 - « عبد الشهوة أقل من عبد الرق » ( 2 ) . 3 - « أعدى عدوّ للمرء غضبُه وشهوتُه . فمن ملكهما عظمت درجتُه وبلغ غايته » ( 3 ) . الميول الحيوانية والميول الإنسانية : يحتوي الإنسان على طائفتين من الميول : - الطائفة الأولى عبارة عن ميول مشتركة بين الإنسان وسائر الحيوانات كحب الذات ، وحب الأولاد والشهوة والغصب والأكل والشرب وما شاكل ذلك . والطائفة الثانية عبارة عن الميول الخاصة بالإنسان ، كأداء الإهانة ، والوفاء بالعهد ، والتضحية والعفة ،
--> ( 1 ) تحف العقول عن آل الرسول ص 89 . ( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص 498 . ( 3 ) المصدر السابق ص 203 .